الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

تساؤلات حائرة في القضية الحسينية

نورس الشباني

ما إن بدأ ينتهي شهر ذي الحجة حتى بدأ الحزن يخيم على قلبي رغم أنه لا يوجد شيء يعكر علي صفو تلك الأيام ، لكنني لم أبحث كثيراً عن السبب لأنه كان واضحاً لي كالشمس ، فالأيام التي تلي ذاك الشهر هي أيام عاشوراء الغريقة بدماء آل بيت النبوة ... بدماء من قيل فيهم "قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى" و هم القربى ...
و ما إن بدأ شهر عاشوراء حتى بدأت المواكب و الشعائر الحسينية و المحاضرات الدينية التي تتعمق في قراءة الرسالة الحسينية إلى أبناء هذه الأمة .
في كل ليلة أستمع إلى تلك المحاضرات أبكي و كأنني فقدتُ جزءاً مني و أتألم كثيراً و

أصرخ بآهات تصحبها حرقة كبيرة و لكن لماذا أبكي بهذه الطريقة ؟ هل حزناً لفقدان من لن تأتي الأرض بمثلهم مرة أخرى ؟! أم ألماً للغدر الذي تعرض له إبن بنت رسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟!...
لم يطل التفكير بي حتى وصلتُ إلى حقيقة ذلك الحزن و البكاء ، و هي أنني ما كنتُ اليوم على دين الإسلام و ما كان العيش الكريم للإنسان و ما كان و ما كان و ما كان ... لولا تضحية الحسين عليه السلام في عاشوراء . كل ليلة و أنا أستمع إلى تلك المحاضرات الدينية و أستقى درساً جديداً من الرسالة الحسينية إلى العالم أجمع ، و أتسائل مع نفسي كثيراً ، هل نستحق تلك التضحية ؟! كلما وصف الشيخ جعفر الإبراهيمي قرابة و محبة الحسين عليه السلام لكل من بدأ بتوديعهم إلى المعركة أتخيل كأن قطعة من الحسين ذهبت لتقاتل الكفر في ساحة الطغيان و العبودية و أعود لنفس السؤال . ربما يجيبني أحدهم بأن التضحية الحسينية كانت لأجل الدين و ليس لأجل بشر فانين اليوم ليأتي غيرهم غداً ، و لكن هل يحتاج الدين للدفاع عن ديمومته لولا وجود بشر يحاولون إنهائها ؟ فإن إنتهى الدين الإسلامي و عم الأرض الكفر و الفساد ، فمن سيكون حطب جهنم حينها ؟ نحن بكل بساطة ــ البشر الذين ضحى من أجلنا الحسين عليه السلام بأهله و أصحابه ــ فهل فعلنا اليوم ما يجعلنا نستحق تلك التضحية بكل معانيها ؟ هل فعلنا ما يؤهلنا لنكون حسينيين بحق ؟
الرسالة الحسينية مليئة بالدروس و العِبَر التي يمكن تنقل حياتنا التي نعيشها اليوم من القاع الذي نزلنا إليه إلى عنان السماء ، لكننا للأسف قلما نعتبر و نهوّن بقائنا نتعثر في حفر ذلك القاع على أن نرتقي بأنفسنا للخروج منه ... و التساؤلات كثيرة و التأملات في القضية الحسينية مليئة بالاكتشافات التي تحتاج إلى إيمان تام بها ليسهل علينا تطبيقها .

هناك تعليقان (2):

  1. احساس رائع جدا وهذا حال جميع المحبين والعاشقين لاهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام ويارب نكون من المقتدين بهم والسائرين على نهجهم ... بوركتِ ووفقتِ ...

    ردحذف
  2. يا رب يبارك بك و يوفقك أختي العزيزة ، تسلملي حروفك الرائعة ...

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.