الاثنين، 10 أكتوبر، 2011

صراع الوقت


نورس الشباني
الوقت هو أغلى ما يمتلكه الإنسان و بفقدانه سيعيش في ظلمات شتى .
و من أصعب الأمور هو التحكم بالوقت و تسخيره من أجل مصالحنا المختلفة فالثانية الواحدة كنز ربما يتسبب ضياعها بالندم لأننا لا نمتلك قدرة إرجاعها رغم التقنيات و التكنولوجيا الحديثة .
مع الأخذ بعين الاعتبار أنه بدلاً من الندم علينا محاولة التدارك لما فات لعلنا نستطيع التعويض على أنفسنا المقدار الذي تم هدره من وقتنا و حياتنا بأشياء ما كان يجب أن نهدرهما عليها كهدر الوقت في نسج الأحلام و بناء المشاريع في سماء مخيلتنا رغم أنه يفترض بنا التوجه إلى الأفعال إلى جانب الخيال و عدم الاكتفاء بقول أريد أن أفعل كذا و أكون كذا ...إلخ .
و لا يخفى على أي منا أننا في عصر السرعة حيث لكل دقيقة تمر علينا لها ثمن و في كل يوم يظهر اكتشاف و اختراع جديد يغير مجرى حياتنا و من لا يواكب هذه السرعة سيبقى متخلفاً عن أقرانه و من يحيطون به ممن يجيدون التفكير في وقتهم و يحاولون دائماً معرفة الطرق التي تمكنهم من قيادة وقتهم بالشكل السليم و الذي يضمن لهم النجاح و استمرار التقدم .
و ربما إن أردنا التكلم عن بلدنا العراق فلا أعتقد أنه يوجد شعب يحتاج لإدارة وقته و توجيهه بالشكل الصحيح بقدر شعبنا إذ أننا نمر بحالة إصلاح لأخطاء حقبة سابقة و بناء لمرحلة جديدة نرجو أن تكون ناجحة و مزدهرة و تصل إلى المستوى المطلوب و لكي تتحقق هذه الرؤيا علينا توفير عوامل كثيرة و طاقات بناءة و استغلال الوقت كأهم عامل و نحن نعلم جيداً أن ما وصلنا إليه الآن ليس بالمستوى الذي يرجو العراق أو العراقي أن يصل إليه و يحققه إذ أنه تتوفر لدينا أغلب المتطلبات التي يحتاجها أي شعب للنهوض بواقع حاله من خيرات و قدرات و خبرات و أيدي عاملة و غيرها لكننا و إن كنا نعمل بحق فإننا نعمل ببطيء شديد لا يجاري عجلة الزمن و دولاب السرعة الذي ندور فيه مع جميع شعوب العالم و لكي نفوز بالسباق على هذه الشعوب علينا معرفة ما يحتاجه شعبنا بالتحديد و كيفية تحقيقه و الوصول إليه و إنجازه مستغلين كل دقيقة تمر و ساعة تمضي .
و هكذا فإن العد التنازلي لحياة الإنسان يبدأ في اللحظة التي يولد فيها ، فتبدأ سنين العمر في التقدم و المضي من دون إمكانية السيطرة عليها أو إيقافها حتى و إن توقف كل ما في الوجود ( وهذه ستعتبر معجزة) فالوقت هو الشيء الوحيد الذي سيستمر بالتقدم و الدقيقة التي سيبدأ بها الإنسان حياته سرعان ما ستكون ساعة و هذه ستصبح يوماً و مجموع الأيام سيكون شهوراً التي ستكون سنيناً تعطي عمرنا الذي يعد أجدر شيء علينا التأمل فيه و استعراض إنجازاتنا خلاله لنثبت أقدامنا في وقتنا الحاضر على أرض صلبة مما يهيئنا لوضع خطة صحيحة للمستقبل و نحاول أن ندرك  سبب وجود الوقت الحقيقي و الذي هو إشارة واضحة إن لكل شيء بداية و نهاية عدا الخالق سبحانه و تعالى و كي لا نضطر لقول لو يمكنني إيقاف عقارب الساعة عن الحركة أو الرجوع بالزمن إلى الوراء لعدم جدوى ذلك .

هناك تعليقان (2):

  1. فعلاً ان الوقت هو أثمن ما نملكه فوالله ان من يضيع دقيقة واحدة فهو شخص لا يستحق الحياة فنحن اوجدنا الله سبحانه وتعالى للعمل وليس لتضييع الوقت

    ردحذف
  2. ان الاتسان المثقف والواعي هو من يحافظ على كل دقيقة تمر في حياته

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.