الأربعاء، 31 أغسطس، 2011

الهدية مفتاح القلوب

رأيتها رسالة حب بشكلها الذي يشبه رسم القلب ، تنبعث منها رائحة الربيع بالأزهار التي تزين غلافها ففتحتها لأسمع صوت براءة الأطفال ينطق ليقول (Darling I Love You) (أحبك يا حبيبتي) فقلت في نفسي مباشرة إنها البطاقة المناسبة لعيد ميلاد أختي و أعتقدتُ بأنها ستعجبها و أخذتها إلى المنزل و أغمضتُ عيني أختي و وضعت البطاقة بين يديها ثم فتحتها في الوقت نفسه الذي أبعدتُ يدي عن عينيها و سمعت الجملة و قرأت العبارات التي كتبتها فيها أهنئها بعيد مولدها العشرين و قد كان هذا قبل ثلاث سنوات و البطاقة لحد الآن موجودة لدى أختي و كأنني اشتريتها تواً مع بقية الهدايا التي أهديتها إياها بعد ذلك .
فرغم بساطة تلك الهدية إلا إن وقعها يختلف عن بقية الهدايا لأنها كانت تحمل كل شيء تحبه أختي فضلاً عن تعابيرها الصادقة .
و طرق التعبير عن الحب تختلف من شخص لآخر لكن الكل يتفق على أن أبسط الطرق هي (الهدية) فنحن حين نحب بصدق نحاول أن نهب أغلى ما نملك لمن نحب و نضع الدنيا بين يديه و نشعر بالتقصير تجاهه دائماً لأن الأشياء المادية مهما كانت لا يمكنها التعبير عن مشاعر الإنسان بصورة متكاملة أو وافية و كلما كانت هديتنا ممزوجة بحبنا الحقيقي للمقابل كانت قيمتها أكبر عنده و لذلك تعتبر الهدية أحدى الوسائل التي تعزز صلة الترابط بين الناس و تشيع المحبة بينهم و برغم أن الهدية لا تتحدد بوقت إلا إن المناسبات و الأعياد تعطي الهدايا ذكرى و موقفاً جميلاً راسخاً في أذهاننا مهما طال الزمن .
فقد تعددت المناسبات التي نتبادل فيها الهدايا و منها من أصبح روتينياً لكننا برغم ذلك ننتظره بفارغ الصبر لنشعر بذلك الدفء الذي يغمر أوقات الاحتفال بتلك المناسبات كأعياد الميلاد و عيد الحب و الأعياد و المناسبات الدينية كعيد الفطر و الأضحى و رأس السنة الهجرية و ولادة أهل البيت (ع) و عيد النيروز و التي نراها بأبسط تصوير لها تضيء ليالينا بالشموع و رائحة البخور تعم المنازل و الشوارع و يتم توزيع الحلويات فيها على الناس جميعاً دون استثناء و هذه هي حلاوة المناسبة حيث تشعرنا باجتماعنا و لم شملنا على اختلاف صلاتنا ببعضنا و غيرها من المناسبات الخاصة الأخرى بين الأقارب و الأصدقاء .
و اختيار الهدايا له قواعده و التي تضفي للهدية تأثيراً لدى متلقيها يختلف من هدية لأخرى لا يتعلق بقيمتها المادية بقدر أهمية تلك الهدية و حاجة المتلقي إليها أو تفضيلها عنده بسبب معرفته بصدق مشاعر صاحبها و من المهم أيضاً في الهدية هو أن تدوم أطول فترة ممكنة كي يبقى صاحبها يتذكر مُهديها دائماً و يتذكر تلك اللحظات الجميلة التي مرت عليه و هو يتلقاها فالمُهدى لهم يختلفون بطريقة قبولهم الهدايا من شخص لآخر فمثلاً قد يرى أحدهم أن وردة معقود عليها شريط كتبَ فيه كلمات معبرة نابعة من مشاعر صادقة كافية لإسعاده و قد يراها آخر هدية عابرة لها و يقدرها على أنها لها فترة زمنية و تزول و لكن على اختلاف الآراء فنحن لا نستطيع أن نحدد الهدايا التي نتلقاها لذلك علينا أن نفكر بالجانب الذي أهداها و ما يكنه لنا و نقدر طريقة تعبيره عنه مما يزيد من الطابع الجميل الذي ستتركه هديته فينا .

هناك 3 تعليقات:

  1. فعلاً الهدية تزرع المحبة في النفوس
    ولكني دائماً ما أواجه مشكلة وصعوبة في اختيار هدية مناسبة للأصدقاء
    فهل من أفكار؟

    ردحذف
  2. شكراً لتعليقاتكم الجميلة ... بالنسبة للأفكار عن الهدايا فهي تتعلق بمكانة الشخص الذي تهديه الهدية و هناك من يقترح أن تكون الهدية ذات فائدة عملية تبقى لدى المهدى إليه لأطول فترة زمنية ممكنة كي يتذكر مهديها دائماً ... أما بالنسبة لي و لكثيرين غيري فإن الاحترام و الصدق و الدعم الذي نقدمه لبعضنا البعض لا يقدر بثمن و لذلك هو أثمن هدية.

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.