الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

علي عليه السلام ذكرى أم تذكَر ؟



نورس الشباني

لا أحب أن أذكر الإمام علي إبن أبي طالب (عليه السلام) في ذكرى استشهاده على أنه عزيز مفقود ، لا حبيب موجود ، فالعزيز ننساه أحياناً أما الحبيب فلا يغادر قلوبنا أبداً .
و لكن في الأول تكون دموعنا معبرة عن حزننا لفقده و في الأخير تكون أفعالنا معبرة عن حبنا له ، و لسهولة الدموع و صعوبة تطبيق ما جاء به الإمام علي (عليه السلام ) من فكر ، فإن الغالبية تفضل ذكره عزيزاً لا حبيباً .
لذلك في هذا اليوم أحب أن أذكر حكمته و كلماته التي لطالما أثرت في نفسي و في تعاملي مع الآخرين بكل جوانب الحياة ، فمثلاً قوله في حب الله عز و جل : إنَّ أفضَلَ الدّينِ الحُبُّ فِي اللهِ وَ البُغضُ فِي اللهِ ، وَ الأَخذُ فِي اللهِ وَ العَطاءُ فِي اللهِ سُبحانَهُ .
و ما قاله في التواضع : التواضع رأس العقل و التكبر رأس الجهل.
و قوله في الاجتهاد و المثابرة : من استدام قرع الباب ولجَّ ولج.
و قوله في الزهد في الدنيا : عليك بالآخرة تأتيك الدنيا صاغرة.
و غيرها كثير ، و لكن ما له التأثير الأكبر هو رسائله و وصاياه لحكام الأمصار الإسلامية في عهده ، و التي لو استنار بها حكامنا في العراق لما بقي فيه فقير إلا و تيسرت حاله ، أو مظلوم إلا و استردت حقه له ، و لا ظالم إلا و أخذ الحق منه ، و لأصبح بلدنا في طليعة البلدان المزدهرة ، و التي تراعي حقوق الإنسان ، و لما عانى العراق من الفساد الإداري و المالي ، و لما خشي العراقي أن يقول كلمة الحق أمام السلطان الجائر ...
مثل وصيته لمالك الأشتر حين ولاه على مصر : "إعلم يا مالك إني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل و جور ، و إن الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ، و يقولون فيك ما كنت تقوله فيهم ، و إنما يُستدل على الصالحين بما يُجري الله لهم على ألسن عباده . فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح ، فاملك هواك و شُح بنفسك عما لا يحل لك فان الشح بالنفس الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت ... أشعر قلبك الرحمة للرعية ، و المحبة لهم ، و اللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سَبُعا ضارياً تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل و تعرض لهم العلل و يؤتى على أيديهم في العمد و الخطأ ، فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه و صفحه، فإنك فوقهم و والي الأمر عليك فوقك و الله فوق من ولاك ".
و الكثير من الوصايا و الحِكَم التي فيها حل لكثير من مشاكل بلدنا ، تتطلب منا العمل بها لنكون مسلمون حقاً ، استناروا بخطى خليفة عليهم في زمن مضى ليحققوا العدل و الرقي لبلدهم في زمنهم الحاضر .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.