الخميس، 29 سبتمبر، 2011

من يضيء شمعة الحقيقة في ظلمة الكذب ؟!

نورس الشباني
يقتحمون حياتنا في جميع مجالاتها من دينية و سياسية و أدبية و علمية و رياضية و فنية و غيرها من مجالات الحياة الأخرى ، و يجعلوننا ننتظر معرفة أخبارهم على أحر من الجمر و تتوالى الأحداث و تكثر من حولنا و تعلو معها الزوبعة الإعلامية سواء كانت مرئية أو مسموعة .
و نرى الفرد منا يسعى لمعرفة الأحداث التي تحيط به و متابعة أخبار الشخصيات التي يتأثر بها سواء كان هذا التأثير سلبياً أو إيجابياً و قد تعددت الأساليب التي تمكننا من الحصول على هذه المعلومات و الأخبار منها الإذاعة و التلفزيون و الصحف و المجلات و نرى بأن كل هذه الأساليب هي إعلامية ، إذن فالإعلامي هو من يلعب دور البطولة هنا و كل ما يقتضيه هذا الدور هو البحث المستمر عن الحقيقة لينقلها إلى مسامعنا و أبصارنا في كل زمان و مكان و تقديمها لنا بكل شفافية و صدق آملاً عدم تقصيره في أداء واجبه و إيصال الرسالة السامية التي يحملها إلينا و إلى زميله الإعلامي الآخر الذي و للأسف غفل عن المعنى الحقيقي لرسالته و سمو مهنته و قوة تأثيرها في تغيير كثير من واقعنا و أحداثه و يعتبر مهنته مجرد مصدر لكسب المال و استخدم التزويق الكاذب للمعلومة الذي يؤدي للتلاعب بمشاعر المتلقي بما يضمن له الظهور المستمر و الشهرة و مصدر مال مغرٍ و للأسف هذا هو حال بعض الإعلاميين الموجودين على الساحة الإعلامية الآن و حال بعض القنوات الفضائية التي نرى أهالينا يتسمرون أمام التلفاز متلهفين لسماع كلمة صادقة و صورة حقيقية بعيداً عن التهويل و الإشاعة و الزيف .
و لما كان الإعلام يعتبر أحد الأسلحة التي لعبت دوراً كبيراً في نتائج كثير من الحروب من ضمنها الحرب التي مر بها بلدنا و أدت إلى سقوط نظام الطاغية ، كان على الإعلامي أن يكون حذراً و دقيقاً في نقل الخبر ساعياً إلى الحقيقة التي تعتبر بدورها سلاحاً الإعلامياً أينما كانت مما يضمن له أداء دوره بالمستوى المطلوب منه و المحافظة على شرف مهنته التي يحاول بعض من يحيطون به تدنيسها و التلاعب بمعناها و محتواها فيتحدى كل هذا بقلمه الحر الصادق و كلماته الخالية من تهويل الوقائع و تزييفها و هذا ربما يغير شيئاً من مسار حياتنا و أفكارنا و يطلعنا على كثير من الأمور الخفية فينير بذلك عقولنا و طريقة تحليلنا لكثير من الأمور و ربما يغير حكمنا على كثير من الأحداث و الشخصيات المعروفة و غير المعروفة أيضاً .
إذ أنه لا يخفى علينا أن الوطن العربي بصورة عامة و وطننا العراق بصورة خاصة الذي نعيش فيه و نحيا على أرضه كان و لا يزال مادة إعلامية دسمة لكل الوسائل الإعلامية الغربية منها و العربية و بالطبع كثرة الأحداث المتواجدة على ساحته هي التي جعلت منه تلك المادة الإعلامية التي يتلهف الكثير لسماعها و معرفتها و القراءة عنها مما سبب كثرة ظهور الفضائيات و العاملين عليها الذين يتنافسون للحصول على الخبر الذي يهمنا و بعضهم لا يدرك أنه أثناء سعيه قد ابتعد عن حقيقة الحدث و قام بنقله كإشاعة يمكن أن ينطق بها أي فرد عادي فقط لأنه أراد أن ينافس قناة أخرى أو إعلامياً آخر مما يجعل صورة الإعلامي الواضحة المعالم في بالنا على أنها صافية و نقية تتشوه و يتغير المعنى الذي عرفناه عنها .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.