الأحد، 9 أكتوبر، 2011

إعادة حسابات ... و نظرة عميقة في قائمة المسؤوليات


نورس الشباني

طرقَ أبوابنا بقوة كبيرة إهتزت لها الجدران ، و تكسرَ بسببها زجاج النوافذ الذي تناثر على الأرضية الوعرة ، أتى إلينا حاملاً معه رائحة الدخان الأسود التي نتجت عن حريقٍ شبَ في قلوبنا بسببه ، حيث داس بأقدامه على أزهارنا حتى صارت فتاتاً ناعماً حملته الرياح بعيداً دونما رجعة ، تاركة الذبول و الخراب في كل مكان و حالة من الحزن الأسود الممتزج بغضب و ثورة عارمة ضده ، ضد الموت الذي سرق من بيوتنا زينتها ، و قتل السعادة الهزيلة فيها .
و راحت الألسن تطلق التساؤلات المتوعدة و ترمي بالإتهامات العشوائية على من استدعاه ، فمنهم من يقول إن القاعدة أرسلت تلك السيارة المفخخة الإنتحارية لأول مرة في محافظتنا العزيزة لتنذرنا من محاولة التفكير بمقاومتها ، و آخرون يقولون بأنها تصفية حسابات سياسية و آخرون فكروا بأن أمريكا تحاول البقاء مدة أطول في العراق و كثير من الآراء و الاحتمالات التي هي مجرد تخبط في ظلمة الجهل بالأسباب و الأيدي الحقيقية وراء كل ما حصل يوم الحادي و العشرين من حزيران ـ يونيو لهذا لعام (2011) و الذي سيُذكر على أنه أول يوم يتم فيه تمزيق الأمان في مدينتنا الصغيرة بصورة مفجعة .
و لكن أين الذين ذهبوا ضحية لذلك الهجوم الإنتحاري من كل تلك الآراء و التكهنات ، و ما صلتهم بما حدث و لماذا استهدافهم و هم مثلي و مثلك ، أناس أصبحوا بالتوكل على البارئ عز و جل لأداء مهامهم اليومية الإعتيادية التي تعينهم على كسب رزقهم و إطعام عوائلهم الفقيرة ذات الوجوه الشاحبة و الأرواح المتعبة بسبب كل ما مرَ و يمرُ بالعراق و العراقيين على مدى سنوات طويلة تأبى أن يضع أحد نهاية لها .
لقد كنتُ السبب لما حصل في ذلك اليوم المشؤوم فقد أهملتُ بالأمس عملي و تركتُ الأوراق متناثرة على مكتبي غير مبالية بالعواقب ، و كنتَ أنتَ السبب حين أخفيت حقيقة فشلك في إنجازك للمشروع الذي أشرفتَ عليه ، و أنتَ السبب حين سرقتَ حق الشعب في موارد بلده و حين اخترت الشخص غير المناسب في المكان المناسب و حين توجهتَ لخدمة مصالحك متجاهلاً مصالح الآخرين و ... و .... إلخ من السلبيات التي نعاني منها في أدائنا كآدميين و أصحاب قرار و رسالة و موكلين بأمانات كثيرة منها أرواحنا و أرواح المحيطين بنا جميعاً و هذه الأمانة خاصة لم تجد من يكون جديراً بصونها رغم كل الرسالات السماوية و النبوية التي تحثنا على ذلك .
كلنا راعون و مسؤولون عن رعيتنا و نحن في اختبار دائمي لهذه المسؤولية الملقاة على عاتقنا فمن قام بأداء مسؤولياته كما يجب إجتاز كل الاختبارات بنجاح و ذهبَ إلى فراشه مرتاح الضمير ، أما من كان عكس ذلك فهناك عواقب وخيمة مترتبة على الفشل في أداء تلك المسؤوليات لن تقتصر على صاحب المسؤولية فقط بل ستجذب معها الكثيرين إلى الهاوية لتوجه رسائلَ أكثر إلى كل من كان له دور في الإخلال بأداء واجباته التي كلما زاد إهمالنا لها تراكمت و ثقلت و كبر هول عواقبها علينا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.