الاثنين، 10 أكتوبر، 2011

أبنائنا ... هدية أم اختبار ؟



نورس الشباني

لن تفيده دموع الندم ... لن تشفيه الحسرات المتتالية و كلمة ((لو)) لن تغير شيئاً من واقع صنعه والدا ((ياسر)) بأيديهما حين تأخرا عن استدراك آهاته من مرضه الذي يلازمه منذ ولادته و هو ((فتحة في القلب)) و انغمس والده بمشاغله و لاحقَ زينة الدنيا (المال) على حساب زينتها الأخرى (البنون) تاركاً توسلات الأم تخاطب إحدى أذنيه لتجد طريق الخروج من الأذن الأخرى حتى تفاقمت حالة إبنهما بعد أن أصبح عمره (10سنوات) و أصبح التدخل الجراحي بلا فائدة . و بعد استفاقة متأخرة صاروا يبحثون عن علاج خارج البلد و الذي تبينَ أنه لن يظهر النتائج المرجوة منه إلا بتظافر عوامل أصبحت بعيدة المنال داخل البلد ، فهل تعتقدون أن هذا العلاج سينقذه من القدر المحتوم .
و (ياسر) و غيره من الأطفال لا يملكون لأنفسهم حولاً و لا قوة و هم تحت وصاية و رعاية الوالدين بصورة تامة و بحاجة ماسة إلى إرشادهم بصورة مستمرة إلى الطريق الصحيح حتى يبلغوا سن الرشد ، بل حتى الوصول لهذا السن لا يلغي الحاجة النفسية الدائمة لوجود الوالدين في حياة الأبناء و إن كان العمل و غيره من ملهيات الحياة أو عدم الشعور بالمسؤولية من قِبَل أحد الوالدين أو كليهما يقف حائلاً حول تلبية هذه الحاجة فالانعكاسات السلبية على الأطفال ستكون متعددة و متنوعة و ربما تصل إلى ما لا يُحمَد عقباه ، كإهمال صحة الأطفال أو بعض سلوكياتهم أو ترك فراغ في حياتهم و مشاعرهم و التي غالباً ما سيحاولون ملئها بشخص آخر أو نشاط ما ذو نتائج غير مضمونة ، و لو التفتنا إلى مشاكل الأبناء النفسية و الصحية و الأخلاقية لكان السبب الرئيسي في أغلبها هو جهل الوالدين بمشاعر أبنائهم و إهمالهم الذين ينشغل أغلبهم بتوفير المأكل و المشرب و الملبس فقط بعيداً عن الرعاية النفسية مما يساهم في تنشئة غير سليمة لجيل المستقبل الذي يعتمد عليه المجتمع في البناء و التقدم .
على النقيض من محاولات الآباء في دول الغرب لإيجاد الوسائل التي من شأنها ضمان التنشئة الصحيحة لأبنائهم ، و من ضمن تلك المحاولات استشارة أخصائي اجتماعي بشؤون الأسرة قبل ولادة الطفل و بعدها و أثناء ملاحظتهم لأي تصرف غريب لدى الطفل و بالتأكيد يندرج سعيهم هذا ضمن الشعور الحقيقي بالعاطفة تجاه الأبناء و شعورهم بالمسؤولية و بقيمة الهدية التي بين أيديهم فيبحثون في أدق التفاصيل من توفير الغرفة و شكل الأثاث و الألوان المستخدمة و انتقاء الألعاب بصورة صحيحة تساعد الطفل على النمو بشكل سليم و تكوين شخصية قوية و ناجحة له في الوقت الحاضر ليضمنوا له مستقبلاً مشرقاً خالٍ من التعقيدات و التهديدات له و للأسرة بصورة خاصة و للمجتمع بصورة عامة و هم بذلك كمن يزرع بذرة فيعتني بها و يوفر لها كل مستلزمات النمو منتظراً أن تجود عليه بأجود الثمار و أحلاها .
إن الدفء الذي يخترق شغاف قلبيّ الوالدين ليبث فيهما حياة جديدة و الذي يشعران به حال ضم طفلهما و احتضانه أو عند سماع أول كلمة (بابا) أو (ماما) منه ، هذا الشعور على الأقل يستحق بذل الغالي و النفيس من الوالدين لصون النعمة التي أكرمهما بها الخالق سبحانه و تعالى من خلال وضع الأبناء بالمرتبة الأولى دائماً في قائمة الأولويات و السعي إلى معرفة أساليب التربية الناجحة بما ينعكس مستقبلاً بصورة إيجابية على الطفل و الأسرة التي هي نواة المجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق