الأربعاء، 28 ديسمبر، 2011

نحن نفارق و هم يعانقون



 دماء العراقيين يرخصها السياسيون

نورس الشباني

لن تنتظر قدومه من المدرسة بعد الآن فقد ذهب دون عودة و بعد أن كانت ضحكات محمد ذو العشرة أعوام تملأ الدار على أهله و مزاحه البريء يذهب عن جده الشعور بالوحدة ، اتشح ذلك الدار بالسواد ، و حفرت دموع والدته سواقياً على وجنتيها بعد أن فقدته في تفجيرات الخميس بتاريخ 22/12/2011 ، حاله حال كل من ذهب ضحية في ذلك اليوم الدامي .
و لكن ضحية لمن ؟! فقبل فترة لا تتجاوز الثماني سنوات كنا نعلم من جلادنا و حاصد رقابنا و من يدفع بنا إلى التهلكة لبناء جبروت الدكتاتور ، فوضعنا إسم "صدام" على كل الجرائم التي وقعت علينا .
لكن خلال تلك الثماني سنوات و رغم سقوط ذلك الطاغية استمر حصاد رقاب العراقيين دون سبب أو جريمة اقترفوها ، و أصبحت دمائنا تباع بأرخص الأثمان من قبل الساسة العراقيين الذين تولوا مناصبهم و ارتقوا سلم المجد صعوداً على أكتاف العراقيين ، بل أصبحت دمائنا حبراً للافتات حملاتهم الانتخابية ، فيموت العراقيون لإثبات خلل أمني تعجز الحكومة عن معالجته و يموت نفس العراقيين لإثبات خيانة السياسيين العراقيين لأبناء شعبهم ، و لا ضحية لكل تلك الصراعات السياسية إلا أبناء الشعب العراقي ممن تجرعوا و يجرعون مرارة كأس الجور الذي لا نهاية لمداده .
فتزامن المكاشفة بين الكتل السياسية و تجريم إحداها للأخرى مع قرب موعد الانتخابات المحلية و البرلمانية ، لم يكن عشوائياً إذ أن الأدلة التي تثبت جرم أحد ما لا يتم الوصول إليها خلال ليلة و ضحاها ، لكن كل ما اهتمت له الحكومة العراقية هو توقيت كشف تلك الأدلة محاولين سلب الحكمة من ألباب العراقيين التي يهتدون بها إلى صلاح سياسي يمثلهم عن غيره من السياسيين العراقيين .
أما تزامنها مع انسحاب القوات الأمريكية من العراق ، ما هو إلا تغطية للهدف السابق ، و هذا لن يصب إلا في مصلحة أمريكا التي تبذل جهدها لتثبيت قاعدة لها في العراق تنطلق منها لبقية الدول المجاورة و تبسط هيمنتها عليها .
و بينما يفارق العراقيون أهلهم و أحبائهم ، يعانق الأمريكيون الجنود المنسحبين من العراق ليحتفلوا بأعياد الميلاد ، تاركين خلفهم غراب لا يمل النعيق على ضحايا العراق الأبرياء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.