الجمعة، 8 مارس، 2013

ثورة للمرأة مع نفسها أولاَ


نورس الشباني

سمعتُ أحد الزملاء يقول "مسكينات النساء ، يحتجن إلى من يطالب بحقوقهن أما الرجال فلا يحتاجون ذلك" و كنتُ حينها أنظر إلى المنظمات التي تطالب بحقوق المرأة و هي تنتشر في العراق و كأن لا شيء فيه يستحق أن يكون اختصاصاَ للعمل عليه من قبل منظمات المجتمع المدني غير المرأة .
و كان الغضب في داخلي يكبر يوماً بعد يوم مع ازدياد أعداد تلك المنظمات ، لأن ذلك دليل على أن النساء في بلدنا لم يحصلن على حقوقهن و أنهن وصلن لحالة من الضعف تجعل الآخرين ينوبون عنهن من أجل الحصول عليها ، و يعني هذا وجود انتهاك لحقوق المرأة و مخالفتها لأسباب عميقة تحتاج إلى حلول أعمق و صبر من أجل حصاد النتائج لاحقاً .
و لو فكرنا بأن حقوق الإنسان وجدت مع خلقه فهذا يعني أن أهم شيئين ذكرتهما جميع الكتب السماوية هما : أن الله واحد و هو الخالق لكل شيء و الثاني أنه خلق الإنسان و شرفه على بقية الكائنات الحية و قضى عليه بعبادته ، و إذا كان الله وهب الإنسان الشرف و الكرامة فهذا يعني أنهما حق له . و تفاصيل حقوق المرأة بالذات جاءت في الدين الإسلامي بطريقة تضمن للمرأة أن تعيش بكرامة و حرية و خلصتها من جميع تطبيقات الجاهلية من وأد البنات و الحرمان من الميراث و غيرها، و لكن لماذا نتحدث عن شيء نعلمه حقاً ؟ لماذا نحتاج إلى تكراره رغم أنه حقيقة ، علينا الخضوع لها لأنها أحد الأمور التي تحفظ كرامة الإنسان ؟ ربما لأن هناك من يحاول دوماً طمس معالم تلك الحقيقة التي تقول بأن المرأة إنسان له حقوق و عليه واجبات ، و هذا من أجل بعض تقاليد الجاهلية التي تمسكنا بها عبر الأجيال على مر الزمان ، و التي نرى بأن تركها عيب رغم أن فعلها ذنب .
تلك العادات و التقاليد تجذرت في مجتمعنا طويلاً ، فهناك من يمنع ابنته من ارتياد المدرسة و هناك من يمنعها من الحديث و التعبير عن رأيها و هناك من يجبرها على الزواج بسن مبكرة و الكثير من الأمور التي جعلت حتى النساء تتراجع عن المطالبة بحقهن الإنساني في الحياة ، و رفضن المواجهة التي لا تعني الصراع بل الإقناع لكل من حولنا بأننا لسنا نساء فقط بل نحن بشر أيضاً مثل الرجال خلقنا جميعاً على هذه الأرض لنتعايش معاً بحرية و كرامة و نؤدي واجبنا تجاه الخالق و تجاه بعضنا البعض دون أن نتعدى على حقوق أحد منا .
التظاهرات التي قامت بها النساء في نيويورك (المدينة التي تقع في أحد البلدان المطالبة بتطبيق حقوق الإنسان في العالم) ، هي التي تسببت في تسجيل الثامن من مارس يوماَ عالمياَ للمرأة لتسجله منظمة الأمم المتحدة عام 1977 ، و النساء في بلدنا العراق بحاجة إلى ثورة مع أنفسهن أولاَ ثم مع كل من انتهك و خالف حقوقهن ثانياَ ، للمحافظة على معايير الإنسانية بين البشر و مراعاة تطبيقها دائماَ لأن كل فرد فينا في النهاية هو إنسان .
لتفصايل أخرى عن يوم المرأة العالمي أنقر هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.