الخميس، 14 نوفمبر، 2013

الحسين ... ملك الشعور و الضمير

نورس الشباني
كما بُعثَ النبي محمد (صلوات الله و سلامه عليه و على آله الطاهرين) لهداية الأمة جمعاء كان حفيده الحسين عليه السلام مناراً للأمة جمعاء أيضاً .
فأحياناً أتعجب لما أجد شخصية يهودية أو سيخية أو مسيحية تستشهد بما جاء به الحسين عليه السلام من فكر و عقيدة و مبادئ ، و لكن يختفي عجبي حين أتذكر أن أخلاق الحسين كانت أخلاقاً إنسانية لا تقتصر على فئة معينة و إنما تشمل كل إنسان على وجه الأرض .


لا يمكن أن أذكر الحسين عليه السلام دون أن تدمع عيناي ، و يملأ الألم قلبي لما أصابه و آل بيته على يد قاتليه من آل أمية في العاشر من محرم لسنة 61هـ ، ففي العراق يتعرض المرء لفقدان الأحبة و الأصدقاء و حتى الناس الغرباء بطرق أليمة و مفجعة ، فأجدني أتألم و أبكي أناساً لا أعرفهم و هم لم يتعرضوا لعشر واحد مما تعرض له سبط النبي محمد (عليه و آله أفضل الصلاة و السلام) ، لذلك يجتاح قلبي الألم و يملأ الحزن نفسي و تسيل دموعي بغزارة حين أسمع مصاب الحسين عليه السلام يوم عاشوراء .
و لكن الحزن الأكبر الذي أشعر به حين أفكر أن تضحيته ذهبت دون أن تجد من يقدرها فينا ، فالحسين حمل رسالة فكرية و رسالة ضمير و مبدأ و جاهد لإعلاء كلمة الإسلام و المسلمين ، و نحن نفعل ما يشوه صورة الإسلام و المسلمين دوماً من خلال قول باطل أو فساد في الأرض أو إيذاء النفس التي كرمها الله و غيرها من السلوكيات التي تبعدنا عن الإسلام .
في حين كان الأجدر بالمسلمين أن يكونوا أول من يقتدي بالحسين و يسير على خطاه ، في قول الحق و الدفاع عن الدين الإسلامي و الإصلاح في الأرض و حماية الخلق جميعاً من أي أذى ، و ليست صرخة أعلى من صرخة الحسين بوجه الطغاة لإعلاء الحق و إزهاق الباطل ، و ليست عاطفة كعاطفة الحسين مع أهل بيته و من هم من غير أهله ، و ليس عطاءاً أكبر من عطاء الحسين في قوله (إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني) إلى جانب تضحيته بأخوته و أبناءه و أصحابه واحداً تلو الآخر بعد أن ملأهم اليقين بقضيتهم التي هي قضية كل عصر و أوان .
يزيد بن معاوية عليه اللعنة قتل الحسين مرة حين قتله و مرة حين سبى عياله ، و المسلمون و خاصة الشيعة منهم يقتلون الحسين في كل مرة يخالفون فيها خُلق الحسين عليه السلام و مبادئه. 
فرفقاً بجسد قطعوه إرباً و سلبوه ردائه و سحقوه بحوافر الخيل في العاشر من محرم ، و رفقاً بقلب تقطع ألماً مع كل من برز لقتال الأعداء في ذلك اليوم من عياله و أصحابه ، و رفقاً بروح ظلت تحوم كالطير الجريح مع السبايا و هي متجهة للقاء قاتله اللعين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.