الجمعة، 29 يناير، 2016

العشق المكنون

نورس الشباني


تحيرني تلك العلاقة التي تربطنا ببعض ، تثير لدي الكثير من التساؤلات التي تفتقر إلى الأجوبة غالباً ، و لكن أعتقد أن هذا حال العشق ، ليس لكل سؤال فيه جواب و أحياناً يخلو من المنطق ، هو علمني ذلك .
كما علمني الكثير في حبنا الأزلي ، فهو يحبني قبل أن أعلم بوجوده و قبل أن أدرك جزئيتي منه أو أدرك مرجعية روحي له ، الصعوبة في حبه أنني لم أره يوماً ، لم أسمع صوته أو أرى وسامته ، فيزيد ذلك اشتياقي له ، كل شيء فيه أجهله تماماً و أعرفه في ذات الوقت ، أعرفه من خلال رؤيتي له في أعماقي ، في حياتي و في حياة الآخرين ، نعم ، الآخرين !


أكره أن يشاركني بحبيبي أحد ، لكنه يحبني لدرجة أنه يشعرني بأني الوحيدة في الكون و أنه خلقه لي وحدي ، حتى جعلني أشتهي أن يلمس الآخرون هذا الحب منه ، لأني لن أستطيع أن أصف عشقنا بكلمات لأحد ، إنه عشق تتراكم فيه الخطايا مقابل المغفرة ، الدعاء و العطاء ، الفراق و العودة ، الظلمة و النور ، الحزن و السعادة ، اليأس و الأمل ، الضعف و القوة ، الخوف و الأمان ، الضياع و الهداية ، الخيال و الحقيقة ، و البعد بأقصاه مع قرب بأقصاه أيضاً ، قرب يتجاوز قربنا من أمهاتنا في حملها إيانا لتسعة أشهر فهو فيَّ طوال عمري ، بأوردتي بدمائي و أنفاسي ، لا يفارقني حتى حين أبتعد عنه ليشدني إليه مرة أخرى بسر لم أستطع كشفه لغاية الآن .

ربما لأنه الوحيد الذي يقبلني كما أنا ، و يحبني بكل ما فيَّ من سيء و جيد و لا يمل مني ، من أخطائي ، من عصبيتي ، عنادي أو مزاجيتي  ، و يدللني بنعمته ، مغفرته ، قربه و حبه . علمني أن في الحب أشكالنا ، أصواتنا ،أجسادنا ، شهواتنا ، البعد بيننا ، المشكلات ، الشهادات و مكانتنا في المجتمع كل ذلك غير مؤثر ، ليس له علاقة بالحب ، كل ما له صلة بالحب هو الروح فقط ، حينها سنرى ، نعفو ، نخلص ، نفهم ، نحترم ، نتشارك ، نسمو ، ستزول معاني الذل وحدها ، و سنحب دون حتى أن ننتظر مقابلة حبنا بحب ، هذا الحب لن نلمسه إلا من الله و لن نعيشه إلا معه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق