الأحد، 19 يوليو، 2015

و حرب مياه أيضاً !

نورس الشباني
 
تراكمت الحروب على العراق ، فهناك الحرب طائفية ، حرب سياسية ، حرب ضد الإرهاب و أيضاً حرب المياه ...
خلال أيام مضت كنا في شهر رمضان ، حين كان العطش من أصعب ما تحملنا فيه ، و زاد ذلك صعوبة حرارة الجو العالية . و في تلك الأيام كنت أسمع في نشرة الأخبار عن أزمة مياه في بابل و كيف أن عليهم إنتظار الماء حتى وقت متأخر من الليل كي يجمعوه ليرووا به عطشهم .
و قبل فترة ليست بعيدة كانت هناك تظاهرات في مدينة الناصرية بسبب شحة المياه فضلاً عن تصريحات من المسؤولين بهجرة عشرات العائلات من المدينة إلى البصرة و النجف بسبب شحة المياه هناك أنقر هنا .

أزمة المياه هذه لها العديد من الأسباب منها عدم ترشيد استهلاك الفرد من المياه ، و سيطرة داعش على بعض السدود في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم و منع إيصال المياه إلى المناطق التي يغذيها النهر و السبب الأدهى هو الجارة تركيا !
خارطة لمشروع GAP
حيث بدأت تركيا بدراسة لمشروع يدعى (GAP) إختصاراً لـ (Güneydoğu Anadolu Projesi) و تعني مشروع جنوب شرق الأناضول منذ عام 1936م ، و باشرت بتنفيذه في الستينات ،و  يشمل هذا المشروع بناء 22 سد على نهري دجلة و الفرات أضخمها سدود (أتاتورك ، كيبان ، قارقيا ، براجيل و قوم قايا) لتفصيل أكثر أنقر هنا .
هذا المشروع مستمر لغاية الآن و تسبب بالعديد من الآثار السلبية على الزارعة و موقف المياه لدينا ، و مازالت الحملات المدنية تنادي بإيقاف خطر هذا المشروع و السدود  التي يتضمنها و خاصة سد أليسو على نهر دجلة و الذي يقدر بأنه سيقلل الوارد المائي لنهر دجلة في العراق بنسبة 47% مما يهدد بجفاف الأهوار في جنوب العراق ، كذلك سيهجر أهالي قرية حسن كيف في تركيا بعد أن يتم غمرها و مرافقها الأثرية بمياه السد ، و من هذه الحملات حملة إنقاذ نهر دجلة التي يشارك فيها عدد من المنظمات الدولية و المحلية .
إيران بدورها لم تفوت فرصة استغلال روافد مياه نهر دجلة الواقعة في أراضيها فقطعت مياه نهري الوند و الكرخة و حولت مياه نهر الكارون إلى داخل أراضيها فأثر ذلك على منسوب مياه شط العرب و زيادة الملوحة فيه .
هذه الأزمة تتطلب إتفاقاً سريعاً بين الدول المتشاطئة على نهري دجلة و الفرات لتنظيم العلاقات المائية و اتخاذ موقف جدي و واضح من حكومتنا العراقية خاصة بعد أن رفضت تركيا التفاوض بهذا الشأن لأنها تعد نهري دجلة و الفرات ملكاً لها و لا يحق لأحد التدخل في إدارتها لهما .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق