الجمعة، 22 يوليو، 2011

حقيقة الكلمة


الكلمة عنوان العقل و رسالة القلب و ترجمان الروح و تعتمد لغة التفاهم بين البشر على أساس واضح و هو تبادل الكلمات التي تتحد معاً لتكون جملاً تنساب على ألسنتنا و تنطلق كالحصان الذي إن لم نمسك بلجامه بقوة و حكمة فسيطرحنا أرضاً من على ظهره .
و تعتبر الكلمات المترجم لكل ما يدور في خلد الإنسان و يجول بخاطره من أحاسيس و مشاعر و ما يحتل عقله من أفكار و آراء و أحلام و خيال و نراها الطريقة التقليدية البسيطة للتعبير عن سعادته و حزنه و ألمه و راحته .
و على اختلاف طرق التواصل الحديثة بين المجتمعات نجد إن الأساس فيها هو الكلمة سواء أكانت هذه الوسائل سمعية أم بصرية  ، و تعد القدرة على النطق لدى الإنسان إحدى نِعَم الخالق سبحانه و تعالى الكثيرة علينا و الذي يفقد هذه القدرة نجده يبتكر أية إشارة أو وسيلة ليعبر بها عن كلمة و كأنه نطق بها فعلاً و هذا أحد الذين اختلفوا في صنع الكلمة فنجد الرسام مثلاً يستخدم الألوان الزاهية ليرسم كلماته بها  ، و يسعى الشاعر لانتقاء الكلمات التي تترجم أحاسيسه و مشاعره و أفكاره و غيرها من الطرق الأخرى التي تكون الكلمة فيها هي المحور الرئيس برغم اختلاف طرق التعبير و بالتأكيد إن أبلغ الكلمات هي تلك التي نزلت على رسولنا محمد (ص) في الذكر الحكيم و التي سلبت الألباب و اقتادت الأفئدة إلى طريق الهداية و الإيمان و التي كانت معجزته (ص) . و لذلك كان للكلمة دور رئيسي في حياة الخطباء الذين استخدموها للتعبير بها عن رسالة حياتهم و كان لها الدور أيضاً في حل الصراعات و فض النزاعات و إحلال السلم بين الشعوب المختلفة . و نرى السياسيين في مختلف الأوقات يسخّرون الكلمات في طرق الإقناع بصورة فنية تختلف من سياسي لآخر فيكون وقع كلمات أحدهم على أسماعنا يختلف عن غيره و لكن مما لاشك فيه إن أنجحهم من يجعل كلماته مقترنة بالأفعال ، صادقة ، هادفة ، يمكن أن يفهمها كل من يسمعها و يستند في خطابه على المثل القائل (خير الكلام ما قل و دل) .
لكننا أحياناً يكون لسكوتنا معنى أبلغ من كلماتنا و ربما يساندني أحدكم في أن اللحظات الصامتة التي ندع فيها الأعين تنطق بدلاً من الألسن ستكون أنقى اللحظات لأن النطق سيكون بأصدق الكلمات و التي ترسم أحياناً في العيون بريقاً صامتاً بليغاً بتعبيره عميقاً في تفسيره و لكن هذا يقودنا أيضاً لحقيقة أن الصمت حين ينطق فسينطق بكلمة .
و لا يخفى علينا الدور الفعال للكلمات في حياتنا من بناء و هدم و تكوين صفات و أفكار عمن ينطقون بها فقد تبدأ الصداقة بكلمة و قد تنتهي بأخرى و ربما تكون سبباً في اندلاع حرب ما و قد تخمدها أخرى و هذا يؤكد لنا إن استخدامنا للكلمات يجب أن يكون مدروساً و حذراً كي لا نكون في موقف النادم لذلك علينا السعي دائماً الى تثقيف أنفسنا و تغذية عقولنا كي تكون كلماتنا في موضعها الصحيح و ما عدا ذلك فإن السكوت حينها سيكون ذهباً .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.